• ×

عندما يوأد الإبداع والمبدعون

 0  0  825
في غياب التسامي عن الذات , وطغيان الأثرة وحب الذات وتغييب الصالح العام , وتحييد الناجحين قسراً عن ميادين النجاح وتحجيم أدوارهم مع سبق إصرار وترصد , والحيلولة دون بلوغهم درجاتهم المستحقة وإنزالهم منازلهم اللائقة بهم .
عليه ليس مستغربا أن نجد تنافساً محموماً ولهثاً مسعوراً وتجمهراً ممقوتاً وتحالفات مأفونة , تُقبل بخيلها ورجلها وتُغِير بعدتها وعتادها مصطفة في طوابير أعداء النجاح.
كونهم كسالى استمرؤوا الدعة , وقعوداً أنفت ذواتهم الحراك , وناكسي رؤوس همتهم , خائري القوى , خاليي الوفاض من الملكات والقدرات , فاقدي المؤهلات .
رأوه عاراً خروج فرد من بني جلدتهم رافعاً راية النجاح حاملاً لمقوماته , متأبطاً لوسائله ممارساً لأدواته , شاقاً طريقه نحو الإبداع والتميز والإنجاز بثقة واقتدار.
فآلوا على أنفسهم بأن يجعلوا حسنه سيئاً , وإبداعه رتيباً , وتميزه شيئاً هيناً ويسيراً , وتفانيه في عمله تملقاً ونفاقاً , وإخلاصه رياءً وطمعاً في الشهرة .
إن النجاح ما لم تتوفر له البيئة الجاذبة والمناخ المشجع والواقع المحفز يظل أثره محدوداً وجدواه عديمة وعائده يسيراً وقيمته مزجاة , والناجحين ما لم يجدوا دعماً وتحفيزاً وتشجيعاً تفتر همتهم ويخفت وميض جدهم واجتهادهم وتركن إراداتهم وهمتهم إلى الخنوع والاستكانة لينتهي بهم المطاف إلى عنصر ومكون في مركب الرعاع .
ولعمري هذا هو الفرق بيننا وبين الغرب في التعامل مع العباقرة والمبدعين . الغرب يحتوونهم ونحن نقليهم , يحتفون بهم ونحن نهملهم , يؤوونهم ونحن نقصيهم , يسخرون لهم طاقاتهم ونحن نحرمهم , يستقطبونهم ونحن ننفيهم .
نزولاً عند جبروت تلك الممارسات المجتمعية - في عالمنا العربي - المميتة للهمم القاتلة للإرادات , لم يجد بداً أولئك المبدعون والعباقرة العرب من لملمة أمتعتهم وحزم حقائبهم , ميممين وجهتهم إلى الدول الغربية مؤثرين مر الإغتراب على رحيق التجاهل والاستخفاف بقدراتهم ومواهبهم وطرائق تفكيرهم .
لتكون العاقبة خسراناً وفقداً وهدراً للكوادر العربية القادرة على الوصول بعالمنا العربي إلى ذرا التطور والرقي والإزدهار.

مشرف توجيه وإرشاد
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:38 مساءً الأحد 5 رمضان 1439 / 20 مايو 2018.