• ×

02:52 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

التاريخ 24-11-34 05:37 مساءً
تعليقات 5 إهداءات 0 زيارات 1.8K
التدوير الوظيفي بين التمكين والمقاومة
قبل الحديث عن التدوير باعتباره قانونا كونيا وآلية إدارية الهدف منها النموّ والتطوير لأي منشأة سنلقي نظرة خاطفة على واقع ميداننا التربوي بكامل مكوناته .. اواقعنا يعاني من الركود في جلّ مفاصله الإدارية هذا الركود الذي ألقى بضلاله على مخرجات ميداننا التربوي وبالتالي ٍأدى إلى إضعافها .
فالنمطية والسائدية التي ركن إليها الكثيرون والكثيرات تجذرت خلال فترة ليست بالقصيرة لترسم لنا صورة واضحة المعالم للموظف الراكد والذي يتكئ على إرث واقع هو صنعه وأي تدوير أو تغيير أو تحريك يعتبره اعتداءاً شخصيا على ذاته , وسلبا لخصوصياته وإسنادها إلى آخر لا يستحقها أو لا يقدرها من وجهة نظره .. فتأتي المقاومة كشكل من أشكال الدفاع عن ذلك الإرث ... أضف إلى ذلك النظرة القاصرة والمحدودة للتدوير والتي تحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام من القائمين على التدوير في الميدان التربوي ..
وبعد هذا المرور على ملمح من ملامح واقع ميداننا نرى أن الميدان بحاجة ماسة للتدوير الوظيفي .
فالتدوير سياسة إدارية تعمل على تحريك العاملين في المنظومة لمصلحة العمل أو لمصلحة الفرد على حد سواء .
وإعطاء فرصة كاملة للنماء والتطوير لن تتأتى إلا بتدوير العاملين من خلال فرص عادلة ومنصفة ومتساوية للاستفادة من قدراتهم وإبداعاتهم للحصول على تحسين في الأداء وجودة عالية في الإنتاج .
التدوير سنة من سنن الكون علينا تقبل ذلك وعلينا أيضا أن نضع في الاعتبار سنة المقاومة والصراع التي تعد نتيجة طبيعية لأي تغيير أو تحريك , ومن الضروري التفهم لأسباب المقاومة ولا نعتبرها ردة فعل متمردة من الواجب قمعها والتصدي لها , أو شق لعصا الطاعة ...
فعلى القائمين بإجراء التدوير أن يكونوا على وعي تام بأهمية التمهيد لأسلوب التدوير قبل إجرائه
وأن تعد خطة مزمنة ومجدولة تبدأ بطرح أسباب التدوير بكل وضوح قبل الشروع في التنفيذ وأن تُرعى ردود الأفعال ( المقاومة ) وتوضع ضمن الفرضيات كما من الأهمية بمكان أن يتم إشراك الفئة المراد تدويرها كأعضاء مشاركين في إعداد خطط التدوير حتى يتم إنضاج الخطط والممارسات التي يعمل بها لتدوير العاملين وفق آلية واضحة وبمعايير دقيقة ومن ثم نضمن مساندتهم ودعمهم وإعانتهم ليصبحوا معينين ومساندين للتدوير وليس من المقاومين وربما نصل معهم إلى أقصى درجات الرضا وهي إنجاح تطبيق التدوير , وسيساعدهم ذلك على التخلص من مخاوفهم والتي أصبحت بمثابة ( فزاعة ) وهي عبارة عن إسقاطات واهمة تم تكريسها خلال ممارسة البيروقراطيات بمختلف أشكالها في الميدان ..
وبذلك نؤسس لنشر ثقافة التدوير الوظيفي في الميدان التربوي باعتباره تقنيةً من تقنيات التطوير ونؤسس أيضا لتجربة متميزة وناجحة .
وما أجمل أن نصبح مثلا يحتذى به وأنموذجا إداريا متجاوزا في التعامل مع الموارد البشرية .
وبهذا نكون عملنا على إحداث التدوير كأسلوب من أساليب الاستفادة من الخبرات واستثمارها , وخلخلة متلازمة المقاومة والصراع لأي تغيير وهي من الأمور المسلم بها في النشاط الإنساني على مر العصور .
ومضة :
( حينما يصير الإنسان قادرا على تبديل " درجة الوعي " لديه بالعالم الخارجي يصير قادرا على التقاط محطات كونية جديدة تماما كما يحدث حين تبدل إبرة المذياع أو موجته .. ) مارلين فرجسون



التعليقات ( 5 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    26-11-34 01:37 مساءً محمد عجيبي :
    حينما يصير الإنسان قادرا على تبديل " درجة الوعي " لديه بالعالم الخارجي يصير قادرا على التقاط محطات كونية جديدة تماما كما يحدث حين تبدل إبرة المذياع أو موجته .. )

    كلام رائع ....
  • #2
    26-11-34 01:48 مساءً محمد عجيبي :
    احب أن أأبين إن التدوير الوظيفي يعد محفزا قويا للكفاءات الشابة لممارسة الإشراف والإدارة والقيادة
    وإبراز قدراتهم وإبداعاتهم في أعمال وإدارات وممارسات ومواقف مختلفة.
    هذا إلى جانب أن التدوير الوظيفي يساعد متخذي القرار في الوزارات على التعرف على قدرات ومواهب الموظفين والتعرف على جوانب قوتهم وضعفهم
    شكرا استاّذتي على طرح هذالموضوع الهادف والبناء
  • #3
    26-11-34 01:48 مساءً عبدالله اليامي :
    ]يسرني ويشرفني ان أعلق علي هذا المقال الرائع من انسانه رائعه شهادتي فيها مجروحه يشهد الله قمه في الروعه ولابداع تتلذذ تستمتع وانت تقراء مقال شيق رائع دعواتي للاستاذة خديجة المتألقه بالتوفيق والمزيد من الابداع واقول لها ابدعتي تفننتي تالقتي ز
    الي الامام بخطوات ثابته سيري ونحن معك ,,

    تقبلي مروري أخوك/ عبدالله اليامي(
  • #4
    26-11-34 06:48 مساءً محمد ناصر محمد آل علي :
    أحييك يا أستاذتي خديجةالصميلي
    مقال مميز لا يأتي إلا ممن أرادت أن تتمز وقد حصل بفضل الله فالكلام في هذا المقال جميل ومن الواقع والذي شدني كثيراً
    أنه يجب أولاً التعريف بثقافة التدوير وإيجابياته أو نواتجه ومن ثم تنفيذه لأن الإنسان فعلاً عدو ما يجهل ، فالمقال قمة في الروعة والفائدة وهو بحد ذاته تثقيف وتعريف بما يعنيه التدوير من فن وسياسة إدارية ونتمنى أن يكون ما كتبتيه قطرة من بحرعطائك وننتظر المزيد وفقك الله عز وجل وإلى الامام دائما.
  • #5
    17-12-34 04:48 مساءً دانة البحور :
    رائع ذلك الفكر الذي خط مايجب ان يتم في عملية التدوير الوظيفي دون تحيز
    دمتي في سعاده استاذتي خديجه
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:52 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
إستضافة ودعم مؤسسة رحاب المستقبل RA.NET.SA
التصميم بواسطة ALTALEDI NET