• ×

06:13 مساءً , الإثنين 5 محرم 1439 / 25 سبتمبر 2017

التاريخ 28-05-32 07:43 مساءً
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 1.7K
أدوار التربية" نظرة فلسفية" (2)
أدوار التربية" نظرة فلسفية" (2)
استكمالاً لحديثنا في المقال السابق حول أهم المفاهيم التي يجب أن تغرسها التربية في نفوس الناشئة، حتى نتمكن من صنع الإنسان الذي نريد وفق المفهوم الإسلامي الصحيح، فإن على التربية أن توضح علاقة الإنسان بالكون المحيط به وأنه مسُخّر له من قبل الله قال تعالى:وسخّر لكم ما في السماوات والأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرونالجاثية، 13 وعلاقة التسخير هذه تتطلب من التربية تنمية قدرات الإنسان واستعداداته العقلية ومهاراته الحسية لكي يستطيع تحقيق مراد الله من هذا التسخير، وهذا يتطلب بالضرورة تحقيق التكامل بين المناهج الدينية والطبيعية بالاعتماد على أدوات المعرفة، الوحي والحس والعقل.
كما أن على التربية أن تعد الإنسان للحياة وللعمل فيها لأن الدنيا مزرعة الآخرة، فالتربية الإسلامية لاترفض بل تدعو للأخذ بأسباب الحياة لإقامة الدنيا. قال تعالى: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين القصص، 77. وتبين أن الله وضع سنناً ونظاماً لهذه الحياة، فمن أخذ بها وسار عليها تحقق له ما يريد، فالأخذ بأسباب القوة والعزة والتمكين ستحققها بإذن الله، والعكس، وهذا ما أدى إلى حدوث الفرق الحالي بين الدول الإسلامية النامية والدول الغربية المتقدمة إذ هم أخذوا بأسباب القوة والتمكين ونحن تركناها فبلغوا العزة والتمكين وبلغنا غير ذلك، كما أنها تبين أن الحياة تعب وكد ومصاعب يجب أن يتصدى لها الإنسان لينال موعود الله منها.
كما يجب على التربية أن تبين للإنسان إنه إذا أراد تحقيق مراد الله جل وعلا فيما يتعلق بالإنسان والكون والحياة والوجود وتحقيق العبودية الخالصة له كان من الضروري عليه استخدام الوسائل المناسبة لتحقيق ذلك، هذه الوسائل هي التي توصله إلى معرفة الحقيقة والعمل بها وتتمثل في: المعرفة (العلم)، ويمثلها العقل، والإرادة، ويمثلها القلب، والقدرة وتمثلها الجوارح.
ومن خلال هذه الوسائل يتحقق للإنسان معرفة الحق وإرادته والقدرة على أدائه، وسأبين معنى كل منها:
1- إن المراد بالمعرفة هي معرفة الحق بدليله النصي من القرآن الكريم أو السنة المطهرة ودليله العقلي والحسي والتي غايتها الأساسية معرفة الله جل وعلا وقدرته في خلق الإنسان والكون وتصريف شئون الحياة. قال تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفـــر لذنبكمحمد، 19. وفي قصة إبراهيم عليه السلام عندما طلب من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى دليل على أن المعرفة الحقة تدل على معرفة الله جل وعلا، إذ قال تعالى في آخر هذه الآية: وأعلم أن الله عزيز حكيم  البقرة، 260. وتقوم المعرفة الحقة على منهجية تفكير سليم تقوم على الدليل وتحقق المعرفة الكافية لإقامة أمر الله في الفرد والمجتمع والبيئة.
2- أما الإرادة فهي محبة الحق والانفعال له والرغبة في تحقيقه، لإقامة أمر الله جل وعلا وتحقيق العدل والمصلحة المتوافقة مع شرع الله سواء كانت هذه المصلحة للأمة أو للوطن أو للجماعة أو للفرد، وتمثل الإرادة أخلاقيات الفرد والجماعة والتي يمكن من خلالها ممارسة أدوار التربية من أجل إعداد الإنسان الصالح، الذي يتمثل في: الفرد الصالح، المواطن الصالح، العامل المنتج، ورب الأسرة الصالح.
3- أما القدرة فهي القدرة على فعل الحق وذلك من خلال تزويد أفراد المجتمع بالمهارات اللازمة لممارسة الفعل وإعدادهم بدنياً وروحياً وشحذ هممهم لإقامة أمر الله وتحقيق وسائل كسب العيش وحماية الأرض واستخدام الأساليب والتقنيات اللازمة لإعمارها وتعظيم وسائل الكسب والإنتاج فيها.
وللحديث بقية

كتبه
د. أسامة بن سليمان القثمي


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:13 مساءً الإثنين 5 محرم 1439 / 25 سبتمبر 2017.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
إستضافة و دعم رحاب المستقبل RA.NET.SA
التصميم بواسطة ALTALEDI NET