• ×

11:57 مساءً , الأحد 28 ذو القعدة 1438 / 20 أغسطس 2017

التاريخ 06-03-34 02:50 مساءً
تعليقات 13 إهداءات 0 زيارات 2.7K
مقال الطالب الجديد والطالب القديم
لو أردنا أن نعقد مقارنة بين الطالب الجديد والطالب القديم لوجدنا بوناً شاسعاً ، وفارقاً لا يستهان به ، وهوة نحتاج إلى ردمها ، فالطالب القديم لم تتسلط عليه وسائل الإعلام سلباً أو إيجابا كاليوم ، فوسائل الإعلام قديماً هي القناة الأولى ، وربما تلفزيون صنعاء ( حسب الأجواء ) على بساطة برامجها ، وقلة الموجه للطلاب فيها، أما الصحف والإذاعة فتستهوي القلة .
كان الطالب القديم يجد في المدرسة الجديد والمفيد والمسلي ، فيقضي صباحه بها ، أما فترة العصر فيقضيها في مساعدة والده في الحقل ( في الخبط والنصد والحزم ... )، أو بلعب كرة القدم أو غيرها من الألعاب الشعبية ( مثل : الساري ، المزقرة ، الطيرة ، الدسيس... ) كانت ألعاباً ممتعة مسلية وعفوية ، تعلم النشاط والحركة والحماسة والتركيز ، في جو من الألفة والبساطة ، ولا تحتاج لمئات الريالات ، أو بكاء طويل عريض على الأطلال كاليوم .
فالطالب القديم في نظري أشبه بصفحة بيضاء ناصعة البياض ، ينقش فيه المعلم الآداب والأخلاق نقشاً ، فتصادف قلباً خالياً فتتمكن .
أما الطالب الجديد فقد تكاثرت عليه وسائل الإعلام فوقف أمامها حائراً ، فيصبَّح عقله الغض ويمسَّى بصفحات لا نهائية من الشبكة العالمية (الانترنت) من : فيس بوك ويوتيوب ودردشة ومنتديات ومواقع لا تحصى ، وإن انقلب عنها فإلى قنوات فضائية للرياضة والفن والأطفال والتسلية وفي جميع المجالات والأهواء والأدواء وفي كل التخصصات واللغات ، وإن مل منها فإلى عالم سوني والبلايستيشن والآي بود حيث يلعب الساعات الطوال ، ودون الحاجة لمنافسة أخيه أو جاره ، فهو يلعب على الهواء مباشرة مع منافسين ومشاركين حول العالم جاهزون للعب معه وفي أي وقت من ليل أونهار ، وبمجرد أن يفتح المباشر ، وفي كل هذا يجد الإثارة والجاذبية والتشويق ويعيش عالم المغامرة ، ولا يقطع عليه متعته إلا الذهاب إلى المدرسة حيث لا مغامرة ولا تشويق ، ويدخل مدرسته متأبطاً أفكاره وسلوكياته الوافدة التي اكتسبها من عكوفه الطويل ومتابعته غير الواعية لوسائل الإعلام والترفيه ، ومن غير المعقول بل من غير المفهوم أن نستمر في تقديم التربية والتعليم لطلبتنا بالطريقة القديمة نفسها، وبالوسائل التقليدية ذاتها ، ثم ننتظر نتائج مختلفة .
وهنا يظهر التحدي الكبير الذي تواجهه مدارسنا ، فعلى المدرسة أن توعي الطالب الجديد ، وتعلمه أن يفرز بنفسه -وفي كل ما يراه ويسمعه - بين الغث والسمين ، ولا وصول لمرحلة الوعي هذه إلا بوسائل جاذبة ، وطرائق مقنعة ، تثير انتباه الطالب وتجذبه حتى يستجيب فيستمع ويقتنع ، ومن ثم التوظيف الأمثل لقدرات الطالب ، ومراعاة رغباته واهتماماته ، وإطلاق العنان لطاقاته الإبداعية والفكرية والرياضية ، وقديماً قال أهل الأخلاق والتربية : الإقناع مقدم على الترغيب ، والترغيب مقدم على الترهيب .
عبدالله أحمد زقيلي ( مشرف التخطيط والتطوير )

التعليقات ( 13 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-03-34 04:48 مساءً عبدالله جباري :
    مقال رائع وكلمات جميلىة تدل على فكر رائع وتجربة حاضرة وصفت حال الطالب وواقعه وكأنك مازلت طالبا في مقاعد الدراسة وفقك الله وحفظك ...
  • #2
    06-03-34 05:01 مساءً عبدالرحمن السك :
    مقارنة جميلة جدا وتحليل رائع وقد كان مايقدم لطالب الامس في مدرسته على بساطته يعد جديد في حياته وفي عرفنا الاجتماعي سابقا فمجرد مهرجانات رياضية ومسرحيات بسيطة كانت تقدم ترى في حينها بانها جديدة ونقلة نوعية في حياة طالب الامس واما طالب اليوم فهو في حاجة الى جهود كبيرة لاقناعة بماتقدمه المدرسة التي لاتزال غير قادرة على جذب الطالب اليها بماتقدمه من انشطة. واشكرك اخ عبدالله على الدعوة لقراءة هذاالمقال ولك تحياتي
  • #3
    06-03-34 05:17 مساءً إلياس :
    ماقصرت أستاذ عبدالله كلام في الصميم
    الله يعطيك العافية
  • #4
    06-03-34 05:37 مساءً علي مجلي :
    لا يتأتى ذلك إلا من خلال تنمية مهارات التفكير الناقد.
    للأسف التعليم في المدارس يعاني انفصاماً شديداً عن الواقع.
  • #5
    06-03-34 05:59 مساءً معلمه :
    مقال رائع وواقعي
  • #6
    06-03-34 08:19 مساءً احمد قناعي المعجمي :
    أعجبتني كلمة من غير المفهوم ان نستمر.....
    كأن هناك من يريد للوضع ألا يتغير!!!!
    رائع استاذ عبدالله وأبارك لك موقعك الجديد
    أسأل الله لك العون والتوفيق
  • #7
    07-03-34 01:24 صباحًا احمد علي السوادي :
    السلام عليكم
    جزيت جيراً يا استاذ عبدالله , لقد ابدعت بطرح مثل هذا الموضوع وياعسى ينتبه جميع المسؤولين من الاباء والمعلمين والطلاب الى اجتيازهم لهذه المناسفه القويه ما بين الماضي والحاضر وان يكتسبوووا الفرصه لتحويل جميه محتويات هذه الحاياه لصالحه وتنوير حياتهم
  • #8
    07-03-34 02:08 صباحًا ابراهيم معافا :
    لو استطعنا ان نجعل من المدرسة بيئة جاذبة تحقق رغبات وميول الطلاب لكان تأثير تلك المؤثرات في عصرنا الحاضر تأثيرا ثانويا لكننا سلبنا من المدرسة كل شيء حتى اننا نجد تصميمات أغلب المدارس بنيت من غير أي تجهيز للمعلب او للصالة الرياضية ...نحتاج الى وقفة صادقة ورؤية واقعية لتصميم مدارس المستقبل ...مقال رائع وواقعي بالتوفيق لك
  • #9
    07-03-34 08:35 صباحًا جمحان الجمحان :
    فعلا واقع مرير وطلاب أمرهم خطير ...فلا بد من تكاتف الآيادي لجميع شرائح المجتمع
  • #10
    07-03-34 01:55 مساءً قاسم الودعاني :
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اعادني المقال الى تلك الايام التي كانت فيها الأشياء البسيطة غاية المتعة والتسلية
    وذكرني بذلك الطالب تلميذ المعلم المصري الذي سمع منه كلمة فيها اللكنة المصرية لا اذكر هل بدل الجيم قيم أو غيرها فعاد الطالب الى البيت ورفض الاستجابة لوالده على النطق السليم وأصر على نطق المعلم .. أما اليوم فيعطي المعلم المعلومة من هنا وينطلق الطالب في لحظات ( ربما بجواله في درج ماصته ) الى عالم الإنترنت للبحث عما يخالف ....وليتك تكتب مستقبلا أستاذ عبدالله عن المعلم القديم والحديث ... وغدا يجمعنا الحرف .
  • #11
    07-03-34 02:48 مساءً محمد بن راشد العبسي :
    شكرا لكم على المقارنة بين طالب الأمس واليوم وفعلا الفرق شاسع في كل الاوضاع :
    1- المؤثرات الإعلامية
    2- المؤثرات الإجتماعية
    وما علينا إلا أن نبدأ في إعداد طالب المستقبل حسب العصر الذي يعيش فيه محتفظين ومتمسكين بالثوابت .
  • #12
    07-03-34 04:29 مساءً المسافر :
    جزاك الله خيرا
  • #13
    08-03-34 12:46 صباحًا عبدالله أحمد زقيلي :
    شكراً لكم على مروركم وتعليقاتكم
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:57 مساءً الأحد 28 ذو القعدة 1438 / 20 أغسطس 2017.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
إستضافة و دعم رحاب المستقبل RA.NET.SA
التصميم بواسطة ALTALEDI NET