• ×

01:29 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

التاريخ 03-02-34 11:40 مساءً
تعليقات 1 إهداءات 0 زيارات 729
الإعداد اليومي بين ألم لهدر ومنطق الجودة.
مقال د/علي محمد الشريف
أتذكر حينما كنت معلما داخل الصفوف، كم كان العبء علىّ من جراء 24 حصة في مادة علمية، ومن إعداد يصل لثمانية مناهج أحيانا بصورة يومية، فكنت أحلم في مخيلتي أنني أذهب إلى ملف المواد التي كنت أقوم بتدريسها لآخذ وأسحب نموذج إعداد الدرس الذي سأقوم بتدريسه لليوم التالي، لكل مادة من تلك المواد والذي كنت أراه في مخيلتي يحوي كيف أدرس الدرس المراد تدريسه بجميع خطواته؟، وكنت أتخيل أن ما عليّ سوى الإعداد العملي الذي أحيله إلى محضر المختبر، وبعض المراجعات الذهنية لبعض المراجع لأستزيد من منهل العلم والمعرفة. كانت هذه الأفكار بالنسبة لي أحلام جميلة تحفزني بأن تعليمنا سيكون بهذه الصورة الرائعة في المستقبل القريب إن شاء الله.هكذا كانت أحلامي في بداية حياتي العملية التي بدأتها في عام 5 / 3/1413هـ ،ولكنها في الحقيقة هي استشراف لهذا اليوم الذي غدا فيه ذلك الحلم حقيقة واضحة من خلال مشروع تطوير المناهج للعلوم والرياضيات والمشروع الشامل للمناهج، الذي وافق تفكيري منذ بداية حياتي العملية في التعليم، إذ أن هذه المناهج أعدّ لها دليل المعلم الإجرائي الذي يتطلب من المعلم اصطحابه معه داخل الحصة؛ ليوجهه إلى الخطوات التي يجب أن يتبعها داخل الصف في كل جزئية من جزئيات الخطوات الخمس للتعلم.
لقد آن الأوان أن نريح المعلم من العناء الروتيني؛ ليستثمر وقته وجهده في أوراق العمل التي يجب أن يعدها ، والمخططات التنظيمية، التي تتوافق مع فكرة الدرس، وخرائط المفاهيم المناسبة له، وعمل التقويمات اللازمة للموقف التعليمي لجميع مراحل خطوات التعلم. آن الأوان أن نريح المعلم من دفاتر الإعداد؛ لوجود الدليل الذي يوجه المعلم إلى الطريقة المثلى لتنفيذ الدرس داخل الصف لجميع الخطوات والإجراءات اللازمة. بل آن الأوان أن يكون الإعداد اليومي للمعلم عبارة عن توزيع للمنهج الذي يمكن إجراءه من بداية العام بالحصة والموضوع وعدد الحصص التي سينفذها وتاريخ التقديم ومكان لتوقيع المعلم على تنفيذ الدرس، وتوقيع مدير المدرسة ، والمشرف التربوي الزائر وفق الآتي:

م/ الفصل / الموضوع/ تاريخ التقديم / عدد الحصص اللازمة / توقيع المعلم / توقيع مدير المدرسة/ توقيع المشرف التربوي/ ملاحظات .
ولعل المبرر في ذلك ؛ توفير الجهد والوقت والعناء وهدر المال للمعلم،والذي هو من صميم عمل الجودة الشاملة التي ينادى بتطبيقها في قطاع التعليم لزيادة انتاجيته، وتحسين مخرجاته . إن مطالبة المعلم بالإعداد بالصورة التقليدية كالذي ينسخ قطعة القراءة وهو يتقن القراءة والكتابة؛ بغية تعليمه لإتقانها.
بل أن المطلوب من المشرفين التربويين في هذه المرحلة هو أسمى من الإعداد الكتابي ألا وهو التركيز والاطمئنان على أن ينفذ التعلم بالصورة الصحيحة كما هو خطط له في دليل المعلم، ووفق خطوات التعلم الخمس.
إن علينا أن نسعد المعلم ، وأن نشعره بأننا معه في كل ما يخفف عنه العبء والمعاناة؛ ليتجه إلى إعداد الخطوات الإجرائية الضرورية (أوراق العمل ، المخططات، أفلام الفيديو التعليمية...) المطلوب إعدادها للموقف التعليمي ، وأن الإعداد قد تغير مفهومه ليصبح وفق ما نريد نحن؛ ليتم تنفيذ الدرس في جميع المدارس بصورة واحدة وفق دليل المعلم، مع ترك الابداع للمعلم في بعض الجوانبالتي تعود إلى ثقافته ومهاراته المعرفية، وأن ما نقوم به اليوم من مطالبة للمعلم بالإعداد ما هو إلا تكرار لعمل موجود في دليل المعلم، وهذا لا شك أنه يتنافى مع فلسفة الجودة الشاملة، التي من أهم شعارها الاختصار للعمليات المكررة، لينصرف المشرفون التربويون في متابعة ما هو أسمى من الإعداد اليومي للمعلم، والتي تتلخص في متابعة العمليات التي تتم داخل الصف، والتي تعكس الإعداد الحقيقي للمعلم، بارك الله الجهود، وسدد الخطى والله الموفق،،،

د.علي محمد شريف.

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-02-34 12:07 صباحًا أ. موسى الحمدي :
    لقد تطرقت أخي د. علي الشريف ، لموضوع مهم أراه من وجهة نظري هو الخطوة الأولى للعمل الميداني التربوي ، ألا وهو الإعداد للتدريس .
    وكثير هم الذين ينظرون له على أنه عمل رويتيني مثله مثل غيره وقد غفلوا عن حقيقة جديدة جاءت مع المقررات الجديدة وهي ان دورالمعلم قد تغيّر من التحضير إلى التخطيط .
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:29 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
إستضافة ودعم مؤسسة رحاب المستقبل RA.NET.SA
التصميم بواسطة ALTALEDI NET