• ×

08:39 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

التاريخ 17-05-32 06:05 مساءً
تعليقات 3 إهداءات 0 زيارات 1.6K
أدوار التربية" نظرة فلسفية" (1)
تعد التربية هي الأساس في توجيه المجتمع، وهي العنصر المعوَّل عليه في إصلاحه، وإن أي محاولة لإصلاح المجتمع لا بد وأن تبدأ من التربية لأنها هي التي تحدد نظرة الإنسان للقضايا الكبرى في حياته، المتمثلة في نظرته للوجود والحياة والخالق جل وعلا، ومن خلالها يتم تشكيل هذا الإنسان، فإما أن يكون عبداً خالصاً لله سبحانه يؤمن به خالقاً لهذا الكون ومدبراً لأموره ومتصرفاً فيه كيف يشاء، مؤمناً بآياته وما جاء من عنده، منفعلاً لأوامره ونواهيه ومتفاعلاً معها، وإما أن يكون إنساناً لا يؤمن إلا بما يراه وبما هو محسوس فقط، منفلت من كل قيد إلهي حيث لا تسيره إلا شهواته وماديته، فهو إن يعمل فللحياة ومصالحه، وإن يترك فلهما أيضاً.
ولهذا فإن للتربية دور خطير في حياة المجتمع، يلزم ضرورة الاهتمام بها وإقامتها على مبادئ وفلسفات تحقق الأهداف التي تسعى لها من أجل إعداد الإنسان والمجتمع الذي تريد، وللنظرية التربوية في الإسلام مكونات عدة، فنحن أمة الإسلام قد جاءنا من ربنا هدى ونور يرشدنا ويدلنا على كل ما فيه صلاحنا كأفراد وجماعات، وينهانا عن كل ما يسوءنا كأفراد وجماعات أيضاً، فلقد حدد لنا الإسلام الهدف من الحياة، والهدف من الخلق. قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  الذاريات، 56. كما وضح لنا المآل والمصير. قال تعالى:كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا تُرجعون ، فإن كان هذا هو الهدف من الخلق وهذا مصيرهم فعلى التربية أن تحقق:
1- مفهوم عبودية الله جلّ وعلا ،على وجه الحقيقة في نفوس المتعلمين، وأن توضح لهم الطريق التي يجب أن يسلكوا والوسائل التي توصلهم إلى الهدف المنشود من خلال إبراز مظاهر العبادة الشعائرية والاجتماعية والكونية وتحقيق التكامل بينهما، فالمظهر الشعائري يتمثل في شعائر وممارسات ترمز إلى أشكال الحب والطاعة التي يعبد بها الإنسان الخالق، وهذا يتطلب تعريف المتعلمين بتفاصيل الشعائر والممارسات الدينية وتدريبهم على أدائها في ضوء التوجيهات الإسلامية، أما المظهر الاجتماعي فموضوعه الثقافة والقيم والعادات والتقاليد والنظم، مما يتطلب تعريف المتعلمين بشبكة العلاقات الاجتماعية، ودراسة الاجتماع البشري وتعاقب الحضارات، مما يرشد إلى معرفة أفعال الله تعالى في الاجتماع البشري ومعرفة آثار القرب منه والبعد عنه، كما تدعو وتمهد للانتفاع بالكون على بصيرة وبهدف، أما المظهر الكوني فموضوعه العلوم الطبيعية التي تكشف عظيم صنع الله وقدرته وتقنع المتعلمين بوجوب حب الله محبة كاملة وطاعته طاعة كاملة.
وعلى هذا فإن فلسفة التربية الإسلامية تؤكد على وجوب التكامل بين هذه المظاهر الثلاث من أجل تحقيق اليقين في النفوس والاستقامة في السلوك والعلاقات، وألا يقتصر التركيز فقط على أحدها حتى يكون هو المسيطر على مجمل الخطاب التربوي في المجتمع، مما قد يحدث فجوة بين هذه المظاهر
2- على التربية أن توضح للمتعلمين النظرة الصحيحة لأنفسهم كونهم بشراً، وللطبيعة الإنسانية، وبحسب هذه النظرة تكون فلسفة التربية، فإن كانت النظرة للإنسان على انه يتميز بالأنانية والنزعة إلى الشر، أو أنه عبد لشهواته وغرائزه كانت التربية جزء من هذه النظرة وتبع لها، أما إذا كانت على العكس فالتربية كذلك، ونحن المسلمين نؤمن بأن الطبيعة الإنسانية تقوم على الازدواجية والثنائية في كثير من جوانبها، فالإنسان يتكون من روح وجسد. قال تعالى: إذ قال ربك للملائكة إني جاعل بشراً من طين ๏ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين  ص71،-72، فللروح متطلباتها وللجسد متطلباته وعلى التربية أن توازن بينهما، وأيضاً من نظرة الإسلام للإنسان أن جوانب الخير ونوازع الشر مكونان أساسيان فيه، فعلى الرغم من أن الخير أساسي في الإنسان، إلا أن لديه استعداد للشر. يقول الرسول:ما من مولود إلا ويُولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه والفطرة هي الإسلام وهذا يعني الخير ومن خلال التربية يمكن أن يسلك الإنسان اتجاهات مختلفة تنحرف به عن أصله الخيِّر.
وللحديث بقية
كتبه
د. أسامة بن سليمان القثمي


التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    18-05-32 08:11 مساءً ابو هادي :
    كلمااااااااات رائعة منك يادكتور وفقك الله
  • #2
    19-05-32 10:15 مساءً شمعة مذكور :
    فلسفة التربية حسب ثقافة المجتمع أحد وسائل نجاح المربين في تحقيق أهداف المجتمع التعليمية فلكل مجتمع ثقافته التي يحرص عليها والتي تمثل هويته الرسمية التي يغرسها في نفوس أبناءه لذلك كان لابد لكل تربية من فلسفة منطقية تساندها شكرا جزيلا أستاذي الفاضل موضوع جميل جدا وفقكم الله .
  • #3
    19-05-32 11:38 مساءً باشة أحمد مباركي :
    د / أسامة
    من الشخصيات البارزة في المجال التربوي
    ووجوده في إدارة التربية بجازان سيحقق الكثير من النجاحات ..

    وفقك الله دائما .
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:39 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
إستضافة ودعم مؤسسة رحاب المستقبل RA.NET.SA
التصميم بواسطة ALTALEDI NET