• ×

05:54 مساءً , الثلاثاء 30 ذو القعدة 1438 / 22 أغسطس 2017

التاريخ 17-04-33 01:32 مساءً
تعليقات 2 إهداءات 0 زيارات 895
لغتنا العربية إلى أين ؟؟؟؟
التطوير هاجسُ العصر ، والأمل المرتقب ، ومن منا لا يبتغيه ؟؟
ولا يخفى على أحد سعي المملكة الدائب إلى مواكبة الأمم في التطور ، وسبر أغوار المعارف ، والانطلاق مع قوافل الفكر والرقي .
حتى أصبح القاصي قبل الداني يرى مسيرة التعليم لدينا منذ إنشاء وزارة المعارف قديماً وإلى الوقت الراهن وما تعطيه لجميع العلوم من قدرٍ وقيمة ، فقد استقينا من مناهل العلوم أعذبها ، واقتبسنا من شعاع المعارف أقواه بريقاً , وأعظمه نفعاً .
وبقينا نتساءل : هل لمسنا هذا التطور فيما تخطه أيدي أبنائنا ؟ وما تنطق به شفاههم ؟
أنا لا أدخل في جدليةٍ مع أحد . وإنما أبصرُ فقط ...
أبصرُ همزاتٍ ظلت طريقها ، وحركاتٍ وُئِدت ودُفِنتْ مع جيلٍ مضى ، ومضيتُ في تساؤلي : من أجرم في حقكِ يا لغتي ؟ حتى أصبحت هاءُ الغيبةِ تاءً مربوطة ، والتاء المربوطةِ هاءً , لا يبالي بها حتى الكبار ، فضلاً عمن هم في طور التعلم .
فأصبحتُ لا أرغب أن أقرأ كراسةً لطالب ، ولا مقالةً لكاتب ، ولا خطاباً لمسؤول ، خشية َأن أرى لغة تشبه العربية وماهي بالعربية .
فإن خرجتُ من قاعةِ الدرسِ ، وتخطيتُ أسوارَ المدارسِ ، وفارقتُ المكاتبَ والإداراتِ رأيتُ من أهوال ما يجري للغتنا عجباً .
فمنذ متى ونحن نزين الحروف بهمزاتٍ لا مكان َلها ، هل هذه ما جرته لنا التقنيات من تطور يا سيدي الواتس ، ويا عزيزي الماسنجر !!!!
لهفي عليكِ يا علامات الترقيم , وكم افتقدنا مكانكِ يا ألفنا المقصورة !
صورٌ محرقة لأخطاءٍ ألفتها عيون من لا يفقه لغته . وكلمات تشبه العربية تُلقى في المحافل فترتفع أكُف الحاضرين تمجيداً لها رغم رقي معناها ، إلا أنها تمتهن لغتنا أيما امتهان ، وكأن من سمعوها أعاجم لايفقهون الفصحى ، ولا يعنيهم أن تبقى لغة القرآن ناصعةً قوية أو تندثر ؟
هل تلاشت الغيرة على لغتنا ؟ أم نضُبَ معينُ الحبِ لها ؟
هل المناهج قديمها وحديثها ـ لم تعطِ لغتنا حقها ، ولم تعرفنا أنها اللغة التي لن نعي معاني القرآن و مفاهيم الشريعة إلا بها ؟
أم أن المناهج أعطتها حقها ونحن أضعناه ؟ ومضينا نتغنى بأننا نتطور ونرتقي دون أن نتنبه أنه لا تطور لأمة من الأمم دون لغة ، وليتها كأي لغة .
هل نسينا أم تناسينا هدف الغرب في هدم لغة القرآن ؟
هل انجرفنا نعب من كأسِ الحضارة .. ما كان عذباً ، وما كان أغلبه قذارة ؟؟؟
هل سيعي أبناؤنا يوماً ما يتلى من آيات ، وما يروى من أحاديث ؟
هل سيأتي الجيل الذي يتحدث الإنجليزية والفرنسية بطلاقة .. ويُسأل عن مفردات آية فلا يجد جواباً ؟
رحمك الله يا شاعر النيل حين قلت :
فلا تكلوني للزمان فإنني أخافُ عليكم أن تحينَ وفاتي
ألا أجد لتساؤلاتي إجابة ؟ ولضالتي مكاناً ؟ وللغة القرآن تاجاً نقدمه اعتذاراً عما مضى , ووعداً من قلوبٍ أحبت دينها فأبت إلا نصرة هذا الدين ولغته

التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-05-33 11:12 صباحًا محمد الرياني :
    رائع قلمك أستاذة رجاء ، راق فلمك ، مقال مدهش بكل التفاصيل ولا أزيد
  • #2
    12-05-33 02:40 صباحًا عبدالله الأمير :
    رائع
    منذ زمن لم أقرأ في مجتمعنا التربوي مقالا بهذه السلاسة والأناقة ، لقد أعادني أسلوب كتابتك إلى جيل كتاب لم تبق من ملامحهم سوى أحرفهم الناصعة .
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:54 مساءً الثلاثاء 30 ذو القعدة 1438 / 22 أغسطس 2017.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
إستضافة و دعم رحاب المستقبل RA.NET.SA
التصميم بواسطة ALTALEDI NET